فصل: قال الثعلبي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

قرأ حمزة والكسائي: {يَأْتِيهُمُ} بالياء وفي النحل مثله، والباقون {تَأْتِيَهُمُ} بالتاء.
واعلم أنه تعالى لما بين أنه إنما أنزل الكتاب إزالة للعذر، وإزاحة للعلة، وبين أنهم لا يؤمنون ألبتة وشرح أحوالًا توجب اليأس عن دخولهم في الإيمان فقال: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة} ونظير هذه الآية قوله في سورة البقرة: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام} [البقرة: 210] ومعنى ينظرون ينتظرون وهل استفهام معناه النفي، وتقدير الآية: أنهم لا يؤمنون بك إلا إذا جاءهم أحد هذه الأمور الثلاثة، وهي مجيء الملائكة، أو مجيء الرب، أو مجيء الآيات القاهرة من الرب.
فإن قيل: قوله: {أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ} هل يدل على جواز المجيء والغيبة على الله.
قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: أن هذا حكاية عنهم، وهم كانوا كفارًا، واعتقاد الكافر ليس بحجة، والثاني: أن هذا مجاز.
ونظيره قوله تعالى: {فَأَتَى الله بنيانهم} [النحل: 26] وقوله: {إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله} [الأحزاب: 57] والثالث: قيام الدلائل القاطعة على أن المجيء والغيبة على الله تعالى محال، وأقربها قول الخليل صوات الله عليه في الرد على عبدة الكواكب {لا أُحِبُّ الأفلين} [الأنعام: 76].
فإن قيل: قوله: {أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ} لا يمكن حمله على إثبات أثر من آثار قدرته، لأن على هذا التقدير: يصير هذا عين قوله: {أو يأتي ربك} فوجب حمله على أن المراد منه إتيان الرب.
قلنا: الجواب المعتمد أن هذا حكاية مذهب الكفار، فلا يكون حجة، وقيل: يأتي ربك بالعذاب، أو يأتي بعض آيات ربك وهو المعجزات القاهرة.
ثم قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءايات رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ} وأجمعوا على أن المراد بهذه الآيات علامات القيامة، عن البراء بن عازب قال: كنا نتذاكر أمر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما تتذاكرون؟ قلنا: نتذاكر الساعة قال: «إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان، ودابة الأرض، وخسفًا بالمشرق، وخسفًا بالمغرب وخسفًا بجزيرة العرب، والدجال وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، ونار تخرج من عدن» وقوله: {لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ} صفة لقوله: {نَفْسًا} وقوله: {أَوْ كَسَبَتْ في إيمانها خَيْرًا} صفة ثانية معطوفة على الصفة الأولى، والمعنى: أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكليف عندها، فلم ينفع الإيمان نفسًا ما آمنت قبل ذلك، وما كسبت في إيمانها خيرًا قبل ذلك.
ثم قال تعالى: {قُلِ انتظروا إِنَّا مُنتَظِرُونَ} وعيد وتهديد. اهـ.

.قال السمرقندي:

{هَلْ يَنظُرُونَ} معناه، أقمت عليهم الحجة وأنزلت عليهم الكتاب فلم يؤمنوا فماذا ينتظرون؟ فهل ينتظرون {إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة} لقبض أرواحهم {أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ} يعني: يأتي أمر ربك بما وعد لهم كقوله: {هُوَ الذي أَخْرَجَ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب مِن ديارهم لًاوَّلِ الحشر مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وظنوا أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ الله فأتاهم الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرعب يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى المؤمنين فاعتبروا ياأولى الابصار} [الحشر:] ويقال: أن تأتي عقوبة ربك وعذابه.
وقد ذكر المضاف إليه ويراد به المضاف.
كقوله تعالى: {واسئل القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لصادقون} [يوسف: 82] يعني: أهل القرية.
وكقوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا ميثاقكم وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطور خُذُواْ مَا ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ واسمعوا قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ في قُلُوبِهِمُ العجل بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إيمانكم إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 93] يعني: حب العجل.
كذلك هاهنا يأتي أمر ربك يعني: عقوبة ربك وعذاب ربك.
ويقال: هذا من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيهُمُ} يعني: طلوع الشمس من مغربها {يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءايات رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} حين طلعت الشمس من مغربها {لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ} يعني: أن الكافر إذا آمن في ذلك الوقت لا يقبل إيمانه، لأنها قد ارتفعت المحنة حين عاينوها.
وإنما الإيمان بالغيب.
ثم قال: {أَوْ كَسَبَتْ في إيمانها خَيْرًا} يعني: المسلم الذي يعمل في إيمانه خيرًا كأن لم يقبل عمله قبل ذلك، فإنه لا يقبل منه بعد ذلك.
ومن كان قبل من قبل ذلك فإنه يقبل منه بعد ذلك أيضًا أو كانت النفس مؤمنة ولم تكن كسبت خيرًا قبل ذلك الوقت لا ينفعها الخير بعد.
قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد بإسناده عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال المرادي قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ جاء أعرابي فسأله عن أشياء حتى ذكر التوبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لِلتَّوْبَةِ بَابٌ فِي المَغْرِبِ مَسِيرَة سَبْعِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا فلا يَزَالُ حَتَّى يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ».
قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا السراج.
قال: حدثنا زياد بن أيوب عن يزيد بن هارون عن سفيان بن الحسين عن الحكم عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار وعليه بردعة أو قطيفة فنظر إلى الشمس حين غابت فقال: «يا أبَا ذَرَ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَغِيبُ هذه؟» قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: «فإنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنِ حَمِئَةٍ فَتَنْطَلِقُ حَتَّى تَخُرَّ لِرَبِّها سَاجِدَةً تَحْتَ العَرْشِ، فإذَا دَنَا خُرُوجُهَا أُذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ.
فَإِنْ أَرَادَ الله أنْ يُطْلِعَها مِنْ مَغْرِبِهَا حَبَسَها.
فَتَقُولُ: يا رَبِّ إنّ مَسِيري بَعِيدٌ.
فَيَقُولُ الله تعالى اطْلَعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءايات رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا}»
وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: لا يقبل الله من كافر عملًا ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيرًا يومئذ.
فإنّه لو أسلم بعد ذلك قُبِلَ ذلك منه، ومتى كان مؤمنًا مذنبًا فتاب من الذنب قبلت منه.
وروي عن عمران بن حصين أنه قال: إنما لم يقبل وقت الطلوع حتى تكون صيحة فيهلك كثير من الناس.
فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم يقبل منه ومن تاب بعد ذلك قبلت منه.
ثم قال: {قُلِ انتظروا إِنَّا} يعني: انتظروا العذاب فإنا منتظرون بكم حتى ننظر أينا أسعد حالًا.
قرأ حمزة والكسائي {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الملائكة} بالياء بلفظ التذكير، والباقون {إِلا أَن تَأْتِيهُمُ} بلفظ التأنيث لأن الفعل مقدم فيجوز أن يذكر ويؤنث. اهـ.

.قال الثعلبي:

{هَلْ يَنظُرُونَ} وينتظرون {إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة} لقبض أرواحهم {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} بلا كيف لفصل القضاء من خلقه في موقف القيامة، وقال الضحاك: يأتي أمره وقضاؤه {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} يعني طلوع الشمس من مغربها {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} وقرأ ابن عمر وابن الزبير: يوم تأتي بعض آيات ربّك بالتاء، قال المبرّد: على التأنيث على المجاورة لا على الأصل، كقولهم: ذهبت بعض أصابعه. قال جرير:
لمّا أتى خبر الزبير تواضعت ** سور المدينة والجبال الخشع

فأتت فعل السور، وهو مذكّر لاتصاله بمؤنّث.
روى عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتّى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورأها الناس آمنوا أجمعين وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها {لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ}» الآية.
وروى مقاتل بن حيّان عن عكرمة عن ابن عباس: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا غربت الشمس رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع إلى مغربها أو من مطلعها فكسى ضوؤها، وإن كان القمر منوّر على مقادير ساعات الليل والنهار ثمّ ينطلق بها ما بين السماء السابعة العليا وبين أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة فتنحدر جبال المشرق من سماء إلى سماء، فإذا ما وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح ويضيء النهار فلا يظل الشمس والقمر، كذلك حتّى يأتي الوقت الذي وقت الله التوبة لعباد وتكثر المعاصي في الأرض، ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد ويفشو المنكر فلا ينهى عنه أحد، فإذا فعلوا ذلك حبست الشمس مقدار ليلة تحت العرش كلما سجدت وأستأذنت من أن تطلع لم يجيء لها جواب حتّى يراقبها القمر فيجيء معها ويستأذن من أن تطلع فلا يجاب لهما بجواب حتّى تحبسا مقدار ثلاث ليالي للشمس وليلتين للقمر، فلا يعرف طول تلك الليالي إلاّ المتهجّدون في الأرض، وهم يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين في هوان من الناس وذلّة من أنفسهم، فينام أحدهم تلك الليلة قدر ما كان ينام قبلها من الليالي، ثمّ يقوم ويتوضّأ ويدخل مصلاّه فيصلّي ورده، فلا يصبح نحو ما كان يصبح كلّ ليلة فينكر ذلك فيخرج فينظر إلى السماء فإذا هو بالليل فكأنه والنجوم قد استدارت مع السماء فصارت إلى أماكنها من أول الليل، فينكر ذلك ويظن فيها الظنون فيقول: قد خففت قراءتي وقصرت صلواتي أم قمت قبل حيني.
قال: ثمّ يقوم فيعود إلى مصلاّه فيصلّي نحو صلاته الليلة الثانية ثمّ ينظر فلا يرى الصبح فيخرج أيضًا فإذا بالليل مكانه فيزيده ذلك إنكارًا ويخالطه الخوف ويظن في ذلك الظنون من السوء، ثمّ يقول فلعلّي قصّرت صلواتي ثمّ خفّفت قراءتي أم قمت في أوّل الليل ثمّ يعود وهو وجل مشتت خائف لما توقّع من هول تلك الليلة فيقوم فيصلّي أيضًا مثل ورده كلّ ليلة قبل ذلك، ثمّ ينظر فلا يرى الصبح فيخرج الثالثة فينظر إلى السماء فإذا بالنجوم قد استدارت مع السماء فصارت في أماكنها عند أوّل الليل فيشفقه عند ذلك شفقة المؤمن العارف لما كان يحذر فيستحييه الخفّة ويستخفّه الندامة، ثمّ ينادي بعضهم بعضًا وهم كانوا قبل ذلك يتعارفون ويتواصلون فيجتمع المتهجدون من كل بلدة في تلك الليلة في مسجد من مساجدهم ويجأرون إلى الله تعالى بالبكاء ويصلّوا بقيّة تلك الليلة.
فإذا ما تمّ لهما مقدار ثلاث ليال أرسل الله إليهما جبرائيل فيقول: إنّ الرب تبارك وتعالى يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منه وإنّه لا ضوء لكما عندنا ولا نور فيبكيان عند ذلك وَجَلا من الله عزّ وجلّ وخوف يوم القيامة بكاءً يسمعه أهل سبع سماوات ومن دونها وأهل سرادقات العرش وحملته ومن فوقهما، فيبكون جميعًا لبكائهما من خوف الموت والقيامة، فيرجع الشمس والقمر فيطلعان من مغربهما فبينما المتهجّدون يبكون ويتضرّعون إلى الله عزّ وجلّ، والغافلون في غفلاتهم إذ نادى مناد: ألا إن الشمس والقمر قد طلعا من المغرب فينظر الناس فإذا هم بهما أسودان لا ضوء للشمس ولا نور للقمر مثلهما في كسوفهما قبل ذلك. فذلك قوله: {وَجُمِعَ الشمس والقمر} [القيامة: 9] وقوله: {إِذَا الشمس كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] فيرتفعان كذلك مثل البعيرين القرنين يُنازع كلّ واحد منهما صاحبه اشتياقًا، ويتصايح أهل الدنيا وتدخل الأُمّهات على أولادها والأحبّة عن غمرات قلوبها، فتشتغل كلُّ نفس بما ألّمها، فأمّا الصالحون والأبرار فإنّه ينفعهم بكاؤهم يومئذ فيكتب لهم ذلك عبادة، وأمّا الفاسقون والفُجّار فلا ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب ذلك حسرة عليهم فإذا ما بلغ الشمس والقمر سرّت السماء وهي منصفها جاءهما جبرائيل عليه السلام فأخذ بقرونهما فردّهما إلى المغرب فلا يغربهما من مغاربهما ولكن يغربهما من باب التوبة.
فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله وما باب التوبة؟
فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عمر خلق الله تعالى بابًا للتوبة خلف المغرب له مصراعان من ذهب مكلّلان بالدرّ والجوهر ما بين المصراع إلى المصراع الآخر أربعون سنة للراكب المسرع فذلك الباب مفتوح منذ خلق الله خلقه إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر من مغاربهما ولم يتب عبد من عباد الله توبة نصوحًا منذ خلق الله آدم إلى ذلك اليوم إلاّ ولجت تلك التوبة في ذلك الباب. لم يرفع إلى الله تعالى».
فقال له معاذ بن جبل: بأبي أنت وأُمي يا رسول الله وما التوبة النصوح؟
قال: أن يندم المذنب على الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى الله عزّ وجلّ ثمّ لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع.
قال: فيغربهما جبريل في ذلك الباب ثمّ يرد المصراعين ثمّ يلتئم ما بينهما فيصير كأنّه لم يكن بينهما صدع قط، فإذا أغلق باب التوبة لم يقبل من العبد بعد ذلك توبة ولم ينفعه حسنة يعملها في الإسلام، إلاّ مَنْ كان قبل ذلك مُحسنًا فإنّه يجري عليه ما كان يجري عليه قبل ذلك اليوم فذلك قوله عزّ وجل: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْرًا}.
فقال أُبي بن كعب: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله فكيف بالشمس والقمر يومئذ بعد ذلك وكيف بالناس والدنيا. فقال: «يا أُبي إنّ الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك الضوء والنور، ثمّ يطلعان على الناس ويغربان، كما كانا قبل ذلك يطلعان ويغربان، فإنّ الناس رأوا ما رأوا في فظاعة تلك الآية يلحون على الدنيا حتّى يجروا فيها الأنهار ويغرسوا فيها الأشجار ويبنوا البنيان. وأمّا الدنيا فلو نتج لرجل مُهْرًا لم يركبه حتّى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى أن يُنفخ في الصور». اهـ.